نجيب الدين السمرقندي

52

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ولكل واحد منهما علامات مثل أن الذي يكون من قبل الرحم يكون الوجع في مقدم الرأس بل في حاق « 1 » اليافوخ . والذي من قبل الكليتين ، يكون في مؤخره . والذي من الكبد ، في اليمين . والذي من الطحال في اليسار . والذي من الحجاب في الوسط مائلا إلى المقدم . والذي من المراق في قدام جدا . والذي من الصلب في الخلف جدا ؛ كل ذلك للمحاذات . والذي من القدمين يحس فيه بدبيب يرتفع من القدمين لأن لحمها متلزز والأوردة والشرايين فيهما ضيقة والبخارات المرتفعة منهما أغلظ وأبطأ حركة لغلظ مادتها وقلة حرارتها لبعدها من المعدة فلذلك يحسّ بحركة تلك البخارات عند ارتفاعها على نحو دبيب النمل وعند تجاوزها من الساقين لم يحس « 2 » إلّا بحرارة مجردة . ويعمّها أي الأقسام التي بالمشاركة جميعا أن تظهر الآفة والضعف في هذه الأعضاء أولا ثم يعرض الصداع لأنه تابع لمرض هذه الأعضاء حادث عنه حدوث المعلول عن العلة والمرض الأصلي الذي هو بمنزلة العلة لا بدّ أن يكون مقدما على الشركى الذي هو بمنزلة المعلول بالزمان إلى أن يستعدّ عضو الشركى لحصول مرضه فيه وإذا كان متقدما عليه بالزمان كان ظهور أعراضه أيضا متقدما . وهذا فرق أكثرى إذ يمكن أن يكون ظهور الشركى أولا كما إذا كان العضو الأصلي غير حساس أو ضعيف الحس فيتأخر ألمه إلى أن يشتدّ المرض وعضو الشركى ذكى الحس يتألم في بدو المرض كالكلية وأغشية الدماغ « 3 » أو كان ضرر الأصلي مما لا يظهر بسرعة وضرر الشركى بالعكس ، كما إذا ضعف الكبد في جاذبتها وشاركتها المعدة لبقاء الغذاء فيها فإن ضرر مرض المعدة مثل سقوط الشهوة وفساد الطعام متقدم على ضرر ضعف الكبد وهو نحافة البدن مثلا لأن هذه إنما تكون بتحلل رطوبات البدن وهي تحتاج إلى زمان طويل لعصيانها عن سرعة التحلل ويمكن أن يتفق انصباب مادة إلى عضوين ويظهر الضرر في أحدهما قبل ظهوره في الآخر من غير أن تكون بينهما مشاركة . وعلاجه : علاج هذه الأعضاء وقد يجيء كل في بابه على التفصيل غير ما في

--> ( 1 ) . : أي : في وسطه . ( 2 ) . : لأن المجارى بعد الساقين واسعة . ( 3 ) . : فان الكلية بليد الحس والأغشية ذكى الحس .